والقول الثاني : أنه في الدنيا ، فعلى هذا فيه أربعة أوجه ذكرها أصحاب الخواطر .
أحدها : النعيم القناعة ، والجحيم الطمع .
الثاني : النعيم التوكل ، والجحيم الحرص .
الثالث : النعيم الرضا بالقضاء ، والجحيم السخط فيما قدر وقضى .
الرابع : النعيم بالطاعة ، والجحيم بالمعصية .
وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ
فيه وجهان :
أحدهما : عن القيامة تحقيقا للبعث فعلى هذا يجوز أن يكون هذا الخطاب متوجها إلى الأبرار والفجار جميعا .
الثاني : عن النار ، ويكون الخطاب متوجها إلى الفجار دون الأبرار ، والمراد بأنهم لا يغيبون عنها أمران :
أحدهما : تحقيق الوعيد .
الثاني : تخليد الفجار .
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ
يعني يوم الجزاء ، وهو يوم القيامة ، وفي تكراره وجهان :
أحدهما : تفخيما لشأنه وتعظيما لأمره .
الوجه الثاني : أن الأول خطاب للفجار والثاني خطاب للأبرار ترغيبا .
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً
يعني لا يملك مخلوق لمخلوق نفعا ولا ضرا .
وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
فيه وجهان :
أحدهما : في الجزاء بالثواب والعقاب .
الثاني : في العقوبة والانتقام .