الثاني : ما يخرج منه أي شيء كان ؟ ثم كيف صار بعد حفظ الحياة وموت الجسد .
قال الحسن : إن ملكا يثني رقبة ابن آدم إذا جلس على الخلاء لينظر إلى ما يخرج منه :
ويحتمل إغراؤه بالنظر إلى وجهين :
أحدهما : ليعلم أنه محل الأقذار فلا يطغى .
الثاني : ليستدل على استحالة الأجسام فلا ينسى « 263 » .
أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا
يعني المطر .
ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا
يعني بالنبات .
فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا * وَعِنَباً وَقَضْباً
والقضب : القت والعلف سمي بذلك لقضبه « * » بعد ظهوره .
وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا * وَحَدائِقَ غُلْباً
فيه قولان :
أحدهما : نخلا كراما ، قاله الحسن .
الثاني : الشجر الطوال الغلاظ ، قال الكلبي : الغلب الغلاظ ، قال الفرزدق « 264 » :
عوى فأثار أغلب ضيغميّا * فويل ابن المراغة ما استثار
وفي « الحدائق » ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها ما التف واجتمع ، قاله ابن عباس .
الثاني : أنه نبت الشجر كله .
الثالث : أنه ما أحيط عليه من النخل والشجر ، وما لم يحط عليه فليس بحديقة حكاه أبو صالح .
ويحتمل قولا رابعا : أن الحدائق ما تكامل شجرها واختلف ثمرها حتى عم خيرها .
هامش
( 263 ) يعني يستدل على فناء الأجسام فلا ينسى البعث والحساب بين يدي العليم الوهاب .
( * ) يعني قطعه .
( 264 ) ديوانه : ( 1 / 355 ) الطبري ( 30 / 57 ) .