ويحتمل الغلب أن يكون ما غلبت عليه ولم تغلب فكان هينا .
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
فيه خمسة أقاويل :
أحدها : أن الأبّ ما ترعاه البهائم ، قاله ابن عباس : وما يأكله الآدميون الحصيدة ، قال الشاعر في مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 265 » :
له دعوة ميمونة ريحها الصبا * بها ينبت اللّه الحصيدة والأبّا
الثاني : أنه كل شيء ينبت على وجه الأرض ، قاله الضحاك .
الثالث : أنه كل نبات سوى الفاكهة ، وهذا ظاهر قول الكلبي .
الرابع : أنه الثمار الرطبة ، قاله ابن أبي طلحة .
الخامس : أنه التبن خاصة ، وهو يحكي عن ابن عباس أيضا ، قال الشاعر « 266 » :
فما لهم مرتع للسّوا * م والأبّ عندهم يقدر
ووجدت لبعض المتأخرين سادسا : أن رطب الثمار هو الفاكهة ، ويابسها الأبّ .
ويحتمل سابعا : أن الأبّ ما أخلف مثل أصله كالحبوب ، والفاكهة ما لم يخلف مثل أصله من الشجر .
روي أن عمر بن الخطاب « 267 » قرأ
عَبَسَ وَتَوَلَّى
فلما بلغ إلى قوله تعالى :
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
قال : قد عرفنا الفاكهة ، فما الأبّ ؟ ثم قال : لعمرك يا ابن الخطاب إن هذا هو التكلف وألقى العصا من يده .
وهذا مثل ضربه اللّه تعالى لبعث الموتى من قبورهم فهم كنبات الزرع بعد دثوره ، وتضمن امتنانا عليهم بما أنعم .
[ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 33 إلى 42 ]
فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ ( 33 ) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ( 36 ) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ( 37 )
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ( 38 ) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ( 39 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ( 40 ) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ( 41 ) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ( 42 )
هامش
( 265 ) القرطبي ( 19 / 222 ) روح المعاني ( 30 / 47 ) .
( 266 ) القرطبي ( 19 / 222 ) .
( 267 ) رواه ابن جرير ( 30 / 61 ) والحاكم ( 2 / 514 ) وصححه وزاد السيوطي في الدر ( 8 / 421 ) نسبته لسعيد بن منصور وابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في الشعب والخطيب صحح سنده ابن كثير ( 4 / 473 ) وقال : وهذا محمول على أنه أراد أنه لا يعرف شكله وجنسه وعينه وإلا فهو وكل من قرأ هذه الآية يعلم أنه من نبات الأرض لقولهفَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا. . .