وفي قوله
« وَأَخْرَجَ ضُحاها »
وجهان :
أحدهما : أضاء نهارها وأضاف الليل والضحى إلى السماء لأن منهما الظلمة والضياء .
الثاني : قال ابن عباس أن أخرج ضحاها : الشمس .
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
في قوله
« بَعْدَ »
وجهان :
أحدهما : مع وتقدير الكلام : والأرض مع ذلك دحاها ، لأنها مخلوقة قبل « 250 » السماء ، قاله ابن عباس ومجاهد .
الثاني : أن
« بَعْدَ »
مستعملة على حقيقتها لأنه خلق الأرض قبل السماء ثم دحاها بعد السماء ، قاله ابن عمر وعكرمة . وفي
« دَحاها »
ثلاثة أوجه :
أحدها : بسطها ، قاله ابن عباس ، قال أمية بن أبي الصلت « 251 » :
وبثّ الخلق فيها إذ دحاها * فهم قطّانها حتى التنادي
قال عطاء : من مكة دحيت الأرض ، وقال عبد اللّه بن عمر : من موضع الكعبة دحيت .
الثاني : حرثها وشقها ، قاله ابن زيد .
الثالث : سوّاها ، ومنه قول زيد بن عمرو « 252 » :
وأسلمت وجهي لمن أسلمت * له الأرض تحمل صخرا ثقالا
دحاها فلما استوت شدّها * بأيد وأرسى عليها الجبالا
[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 34 إلى 46 ]
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى ( 34 ) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى ( 35 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى ( 36 ) فَأَمَّا مَنْ طَغى ( 37 ) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 38 )
فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ( 39 ) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 41 ) يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ( 42 ) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ( 43 )
إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها ( 44 ) إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها ( 45 ) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها ( 46 )
هامش
( 250 ) وقد تقدم الكلام على أيهما أسبق في الخلق .
( 251 ) القرطبي ( 19 / 204 ) ( 15 / 310 ) فتح القدير ( 5 / 379 ) روح المعاني ( 30 / 32 ) .
( 252 ) روح المعاني ( 30 / 32 ) فتح القدير ( 5 / 379 ) القرطبي ( 19 / 205 ) .