مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً
هم الملائكة الغلاظ الشداد .
وَشُهُباً
جمع شهاب وهو انقضاض الكواكب المحرقة لهم عند استراق السمع ، واختلف في انقضاضها في الجاهلية قبل مبعث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على قولين :
أحدهما : أنها كانت تنقض في الجاهلية « 144 » ، وإنما زادت بمبعث الرسول إنذارا بحاله ، قال أوس بن حجر ، وهو جاهلي « 145 » :
فانقضّ كالدّرّيّ يتبعه * نقع يثور تخاله طنبا .
وهذا قول الأكثرين .
الثاني : أن الانقضاض لم يكن قبل المبعث وإنما أحدثه اللّه بعده ، قال الجاحظ : وكل شعر روي فيه فهو مصنوع .
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ
يعني أن مردة الجن كانوا يقعدون من السماء الدنيا مقاعد للسمع يستمعون من الملائكة أخبار السماء حتى يلقوها إلى الكهنة فتجري على ألسنتهم ، فحرسها اللّه حين بعث رسوله بالشهب المحرقة ، فقالت الجن حينئذ :
فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً
يعني بالشهاب الكوكب المحرق ، والرصد من الملائكة .
أما الوحي فلم تكن الجن تقدر على سماعه ، لأنهم كانوا مصروفين عنه من قبل .
وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً
فيه وجهان :
أحدهما : أنهم لا يدرون هل بعث اللّه محمدا ليؤمنوا به ويكون ذلك منهم رشدا ولهم ثوابا ، أم يكفروا به فيكون ذلك منهم شرا وعليهم عقابا ، وهذا معنى قول السدي وابن جريج .
الثاني : أنهم لا يدرون حراسة السماء بالشهب هل شر وعذاب أم رشد وثواب ، قاله ابن زيد .
هامش
( 144 ) تقدم الكلام على ذلك في سورة الصافات فراجعه .
( 145 ) روح المعاني ( 29 / 87 ) والقرطبي ( 19 / 13 ) شواهد الكشاف ( 4 / 501 ) .