وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ
قال ابن زيد : إنه كان الرجل في الجاهلية قبل الإسلام إذا نزل بواد قال : إني أعوذ بكبير هذا الوادي - يعني من الجن - من سفهاء قومه ، فلما جاء الإسلام عاذوا باللّه وتركوهم ، وهو معنى قوله :
« وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ » .
وفي قوله :
فَزادُوهُمْ رَهَقاً
ثمانية تأويلات :
أحدها : طغيانا ، قاله مجاهد .
الثاني : إثما ، قاله ابن عباس وقتادة ، قال الأعشى « 143 » :
لا شئ ينفعني من دون رؤيتها * هل يشتفي عاشق ما لم يصب رهقا .
يعني إثما .
الثالث : خوفا ، قاله أبو العالية والربيع وابن زيد .
الرابع : كفرا ، قاله سعيد بن جبير .
الخامس : أذى ، قاله السدي .
السادس : غيّا ، قاله مقاتل .
السابع : عظمة ، قاله الكلبي .
الثامن : سفها ، حكاه ابن عيسى .
[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 8 إلى 10 ]
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً ( 8 ) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً ( 9 ) وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ( 10 )
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ
فيه وجهان :
أحدهما : طلبنا السماء ، والعرب تعبر عن الطلب باللمس تقول جئت ألمس الرزق وألتمس الرزق .
الثاني : قاربنا السماء ، فإن الملموس مقارب .
فَوَجَدْناها
أي طرقها .
هامش
( 143 ) ديوانه : 116 والقرطبي ( 19 / 10 ) روح المعاني ( 29 / 85 ) فتح القدير ( 5 / 305 ) اللسان « رهق » الطبري ( 29 / 109 ) .