القول في عددهم ، فروى عاصم عن زر بن حبيش أنهم كانوا تسعة ، أحدهم زوبعة ، أتوه في بطن نخلة .
وروى ابن جريج عن مجاهد : أنهم كانوا سبعة ، ثلاثة من أهل حران ، وأربعة من أهل نصيبين ، وكانت أسماؤهم : حسى ومسى وماصر وشاصر والأرد وإتيان والأحقم « 139 » .
وحكى جويبر عن الضحاك أنهم كانوا تسعة من أهل نصيبين قرية باليمن غير التي بالعراق ، وهم سليط وشاصر وماصر وحسا ومنشا ولحقم والأرقم والأرد واتيان ، وهم الذين قالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا ، وكانوا قد أدركوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ببطن نخلة في صلاة الصبح فصلّوا معه :
فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قالُوا
يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ
.
وقيل إن الجن تعرف الإنس كلها فلذلك توسوس إلى كلامهم .
واختلف في أصل الجن ، فروى إسماعيل عن الحسن البصري أن الجن « 140 » ولد إبليس ، والإنس ولد آدم ، ومن هؤلاء وهؤلاء مؤمنون وكافرون ، وهم شركاء في الثواب والعقاب ، فمن كان من هؤلاء وهؤلاء مؤمنا فهو ولي اللّه ، ومن كان من هؤلاء وهؤلاء كافرا فهو شيطان .
وروى الضحاك عن ابن عباس : أن الجن هم ولد الجان وليسوا شياطين وهم يموتون ، ومنهم المؤمن والكافر ، والشياطين هم ولد إبليس لا يموتون إلا مع إبليس .
واختلفوا في مؤمني الجن هل « 141 » يدخلون الجنة على حسب الاختلاف في أصلهم ، فمن زعم أنهم من الجان لا من ذرية إبليس قال يدخلون الجنة بإيمانهم ، ومن قال هم من ذرية إبليس فلهم فيها قولان :
أحدهما : يدخلونها ، وهو قول الحسن .
الثاني : وهو رواية مجاهد ، لا يدخلونها وإن صرفوا عن النار .
وفي قوله تعالى :
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً
ثلاثة أوجه :
أحدها : عجبا في فصاحة كلامه .
الثاني : عجبا في بلاغة مواعظه .
هامش
( 139 ) وفي أسماء هؤلاء اختلاف بين المفسرين .
( 140 ) وهو الصحيح وقد تقدم في سورة البقرة .
( 141 ) تقدم الخلاف في ذلك في سورة الأنعام وذكرنا أن الراجح أنهم يدخلون الجنة كالإنس .