[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 11 إلى 17 ]
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً ( 11 ) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً ( 12 ) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً ( 13 ) وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً ( 14 ) وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ( 15 )
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ( 16 ) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً ( 17 )
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ
يعني المؤمنين .
وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ
يعني المشركين .
ويحتمل أن يريد بالصالحين أهل الخير ، وب
« دُونَ ذلِكَ »
أهل الشر ومن بين الطرفين على تدريج ، وهو أشبه في حمله على الإيمان والشرك لأنه إخبار منهم عن تقدم حالهم قبل إيمانهم .
كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : يعني فرقا شتى ، قاله السدي .
الثاني : أديانا مختلفة ، قاله الضحاك .
الثالث : أهواء متباينة ، ومنه قول الراعي « 146 » :
القابض الباسط الهادي بطاعته * في فتنة الناس إذ أهواؤهم قدد
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ
يعني القرآن سمعوه من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فآمنوا به وصدقوه على رسالته ، وقد كان رسول اللّه مبعوثا إلى الجن والإنس .
قال الحسن : بعث اللّه محمدا إلى الإنس والجن ولم يبعث اللّه تعالى رسولا من الجن ولا من أهل البادية ولا من النساء ، وذلك قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى .
فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً
قال ابن عباس :
هامش
( 146 ) فتح القدير ( 5 / 306 ) روح المعاني ( 29 / 88 ) القرطبي ( 19 / 15 ) .