قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً
فيه وجهان :
أحدهما : دعوتهم ليعبدوك ليلا ونهارا .
الثاني : دعوتهم ليلا ونهارا إلى عبادتك « 130 » .
فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً
يحتمل وجهين :
أحدهما : إلا فرارا من طاعتك .
الثاني : فرارا من إجابتي إلى عبادتك .
قال قتادة : بلغني أنه كان يذهب الرجل بابنه إلى نوح ، فيقول لابنه : احذر هذا لا يغرنك فإن أبي قد ذهب بي إليه وأنا مثلك ، فحذرني كما حذرتك .
وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ
يعني كلما دعوتهم إلى الإيمان لتغفر لهم ما تقدم من الشرك .
جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ
لئلا يسمعوا دعاءه ليؤيسوه من إجابة ما لم يسمعوه ، قال محمد بن إسحاق : كان حليما صبورا .
وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ
أي غطوا رؤوسهم وتنكروا لئلا يعرفهم .
وَأَصَرُّوا
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أنه إقامتهم على الكفر ، قال قتادة : قدما قدما في معاصي اللّه لالتهائهم عن مخافة اللّه حتى جاءهم أمر اللّه .
الثاني : الإصرار : أن يأتي الذنب عمدا ، قاله الحسن .
الثالث : معناه أنهم سكتوا على ذنوبهم فلم يستغفروا ، قاله السدي .
وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً
فيه وجهان :
أحدهما : أن ذلك كفرهم باللّه وتكذيبهم لنوح ، قاله الضحاك .
الثاني : أن ذلك تركهم التوبة ، قاله ابن عباس ، وقوله
« اسْتِكْباراً »
تفخيم .
هامش
( 130 ) قال محقق المطبوعة : الفرق بين الوجهين أن الأول معناه أنه دعاهم أن يعبدوا اللّه في الليل والنهار والثاني معناه ان دعوته لهم مستمرة بالليل والنهار .