ابن بحر : دلهم على ذلك فقال :
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
فيه وجهان :
أحدهما : يعني طورا نطفة ، ثم طورا علقة ، ثم طورا مضغة ، ثم طورا عظما ، ثم كسونا العظام لحما ، ثم أنشأناه خلقا آخر أنبتنا له الشعر وكملت له الصورة ، قاله قتادة .
الثاني : أن الأطوار اختلافهم في الطول والقصر ، والقوة والضعف والهم والتصرف ، والغنى والفقر .
ويحتمل ثالثا : أن الأطوار اختلافهم في الأخلاق والأفعال .
أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً
فيها قولان :
أحدهما : أنهن سبع سماوات على سبع أرضين ، بين كل سماء وأرض خلق ، وهذا قول الحسن .
والثاني : أنهن سبع سماوات طباقا بعضهن فوق بعض ، كالقباب ، وهذا قول السدي .
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً
فيه قولان :
أحدهما : معناه وجعل القمر فيهن نورا لأهل الأرض ، قاله السدي .
الثاني : أنه جعل القمر فيهن نورا لأهل السماء والأرض ، قاله عطاء .
وقال ابن عباس : وجهه يضيء لأهل الأرض ، وظهره يضيء لأهل السماء .
وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً
يعني مصباحا لأهل الأرض ، وفي إضافته لأهل السماء القولان الأولان .
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : يعني آدم خلقه من أديم الأرض كلها ، قاله ابن جريج ، وقال خالد بن معدان : خلق الإنسان من طين ، فإنما تلين القلوب في الشتاء .
الثاني : أنبتهم من الأرض بالكبر بعد الصغر ، وبالطول بعد القصر ، قاله ابن بحر .
الثالث : أن جميع الخلق أنشأهم باغتذاء ما تنبته الأرض وبما فيها ، وهو محتمل .
ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها
يعني أمواتا في القبور .