قوله عزّ وجل :
هذا عَطاؤُنا . . .
في المشار إليه بهذا ثلاثة أقاويل :
أحدها : ما تقدم ذكره من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده بتسخير الريح والشياطين .
فعلى هذا في قوله
فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
وجهان :
أحدهما : امنن على من شئت من الجن بإطلاقه ، أو أمسك من شئت منهم في عمله من غير حرج عليك فيما فعلته بهم ، قاله قتادة والسدي .
الثاني : أعط من شئت من الناس وامنع من شئت منهم .
بِغَيْرِ حِسابٍ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : بغير تقدير فيما تعطي وتمنع حكاه ابن عيسى .
الثاني : بغير حرج ، قاله مجاهد .
الثالث : بغير حساب تحاسب عليه يوم القيامة ، قاله سعيد بن جبير .
قال الحسن : ما أنعم اللّه على أحد نعمة إلا عليه فيها تبعة إلا سليمان فإن اللّه تعالى يقول :
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
وحكى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله
هذا عَطاؤُنا
الآية . قال سليمان عليه السّلام : أوتينا ما أوتي الناس وما لم يؤتوا ، وعلمنا ما علم الناس وما لم يعلموا فلم نر شيئا هو أفضل « * » من خشية اللّه في الغيب والشهادة ، والقصد في الغنى والفقر ، وكلمة الحق في الرضا والغضب .
والقول الثاني : أن في الكلام تقديما وتأخيرا تقديره هذا عطاؤنا بغير حساب فامنن أو أمسك ، فعلى هذا في قوله فامنن أو أمسك وجهان :
أحدهما : بغير جزاء .
الثاني : بغير قلة .
والقول الثالث : إن هذا إشارة إلى مضمر غير مذكور وهو ما حكي أن سليمان كان في ظهره ماء مائة رجل وكان له ثلاثمائة امرأة وسبعمائة « 131 » سرية فقال اللّه تعالى
هامش
( * ) وفي نسخة أحسن .
( 131 ) وقد تقدم الكلام حول هذا العدد والصواب في ذلك .