هذا عَطاؤُنا
يعني الذي أعطيناك من القوة على النكاح
فَامْنُنْ
بجماع من تشاء من نسائك
أَوْ أَمْسِكْ
عن جماع من تشاء من نسائك .
فعلى هذا في قوله بغير حساب وجهان :
أحدهما : بغير مؤاخذة فيمن جامعت أو عزلت .
الثاني : بغير عدد محصور فيمن استبحت أو نكحت . وهذا القول عدول من الظاهر إلى ادعاء مضمر بغير دليل لكن قيل فذكرته .
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 41 إلى 44 ]
وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ( 41 ) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ( 42 ) وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 43 ) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 44 )
قوله عزّ وجل :
وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ
قيل هو أيوب بن حوص بن روعويل وكان في زمن يعقوب بن إسحاق ، وتزوج بنته إليا بنت يعقوب وكانت أمّه بنت لوط عليه السّلام ، وكان أبوه حوص ممن آمن بإبراهيم عليه السّلام .
وفي قوله
مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ
وجهان :
أحدهما : أن مس الشيطان وسوسته وتذكيره بما كان فيه من نعمة وما صار إليه من محنة ، حكاه ابن عيسى .
الثاني : الشيطان استأذن اللّه تعالى أن يسلطه على ماله فسلطه ، ثم أهله وداره فسلطه ، ثم جسده فسلطه ، ثم على قلبه فلم يسلطه ، قال ابن عباس فهو قوله :
مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ
الآية .
بِنُصْبٍ وَعَذابٍ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : يعني بالنصب الألم وبالعذاب السقم ، قاله مبشر بن عبيد .
الثاني : النصب في جسده ، والعذاب في ماله ، قاله السدي .
الثالث : أن النصب العناء ، والعذاب البلاء .