تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
قوله عزّ وجل :
فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ
يعني المشركين وما عبدوه من آلهتهم .
ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ
أي بمضلين ، قال الشاعر « 81 » :
فرد بنعمته كيده * عليه وكان لها فاتنا
أي مضلا ، فكانوا مضلين لمن يدعونه إلى عبادتها .
إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ
فيه وجهان : أحدهما : إلا من سبق في علم اللّه تعالى أنه يصلى الجحيم ، قاله ابن عباس « 82 » . قوله عزّ وجل :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
فيه قولان : أحدهما : ما منا ملك إلا له في السماء مقام معلوم ، قاله ابن مسعود وسعيد بن جبير . الثاني : ما حكاه قتادة قال : كان يصلي الرجال والنساء جميعا حتى نزلت
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
قال فتقدم الرجال وتأخر النساء . ويحتمل إن لم يثبت هذا النقل . ثالثا : وما منا يوم القيامة إلا من له فيها مقام معلوم بين يدي اللّه عزّ وجل . قوله عزّ وجل :
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ
فيه قولان : أحدهما : أنهم الملائكة يقفون صفوفا في السماء ، قيل حول العرش ينتظرون ما يؤمرون به ، وقيل في الصلاة مصطفين . وحكى أبو نضرة أن عمر رضي اللّه « 83 » كان إذا قام إلى الصلاة قال : يريد ، اللّه بكم هدى الملائكة
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ
تأخر يا فلان ، تقدم يا فلان ، ثم يتقدم فيكبر . الثاني : ما حكاه أبو مالك قال كان الناس يصلون متبددين فأنزل اللّه عزّ وجل
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ
فأمرهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يصطفوا . وقوله عزّ وجل :
وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ
فيه قولان :
هامش
( 81 ) فتح القدير ( 4 / 414 ) وفيه : فجرد بفتنة كيده . قلت وعلى هذا ما جاء في المطبوعة فيه تحريف . ( 82 ) لاحظ أنه لم يذكر الوجه الثاني . ( 83 ) رواه الطبري ( 23 / 112 ) .
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 72 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود