أحدها : أنه المبارك ، قاله قتادة ، ومنه قول رؤبة :
دعوت رب العزة القدوسا * دعاء من لا يقرع الناقوسا
الثاني : أنه الطاهر ، قاله وهب ، ومنه قول الراجز « 567 » :
قد علم القدوس مولى القدوس .
الثالث : أنه اسم مشتق من تقديس الملائكة ، قاله ابن جريج ، وقد روي أن من تسبيح الملائكة سبوح قدوس رب الملائكة والروح .
الرابع : معناه المنزه عن القبائح لاشتقاقه من تقديس الملائكة بالتسبيح فصار معناهما واحد .
وأما
السَّلامُ
فهو من أسمائه تعالى كالقدوس ، وفيه وجهان :
أحدهما : أنه مأخوذ من سلامته وبقائه ، فإذا وصف المخلوق بمثله قيل سالم وهو في صفة اللّه سلام ، ومنه قول أمية بن أبي الصلت :
سلامك ربنا في كل فجر * بريئا ما تعنتك الذموم
الثاني : أنه مأخوذ من سلامة عباده من ظلمه ، قاله ابن عباس .
[ وفي
الْمُؤْمِنُ
ثلاثة أوجه : أحدها : الذي يؤمن أولياءه من عذابه ] « * » .
الثاني : أنه مصدق خلقه في وعده ، وهو معنى قول ابن زيد .
الثالث : أنه الداعي إلى الإيمان ، قاله ابن بحر .
وأما
الْمُهَيْمِنُ
فهو من أسمائه أيضا ، وفيه خمسة أوجه :
أحدها : معناه الشاهد على خلقه بأعمالهم ، وعلى نفسه بثوابهم ، قاله قتادة ، والمفضل ، وأنشد قول الشاعر :
شهيد عليّ اللّه أني أحبها * كفى شاهدا رب العباد المهيمن
والثاني : معناه الأمين ، قاله الضحاك .
الثالث : المصدق ، قاله ابن زيد .
الرابع : أنه الحافظ ، حكاه ابن كامل . وروي أن عمر بن الخطاب قال :
إني داع فهيمنوا ، أي قولوا آمين حفظنا الدعاء ، لما يرجى من الإجابة .
هامش
( 567 ) هو رؤبة بن العجاج والبيت في اللسان قدس .
( * ) هذه العبارة كلها نقلناها من القرطبي والسياق يقتضيها .