والثاني : أن المقصود بها مختلف وفيه وجهان :
أحدهما : أن الأولى التوبة مما مضى من الذنوب ، والثانية اتقاء المعاصي في المستقبل .
الثاني : أن الأولى فيما تقدم لغد ، والثانية فيما يكون منكم .
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
فيه وجهان :
أحدهما : أن اللّه خبير بعملكم .
الثاني : خبير بكم عليم بما يكون منكم ، وهو معنى قول سعيد بن جبير .
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
فيه أربعة أوجه :
أحدها : نسوا اللّه أي تركوا أمر اللّه ، فأنساهم أنفسهم أن يعملوا لها خيرا ، قاله ابن حبان .
الثاني : نسوا حق اللّه فأنساهم حق أنفسهم ، قاله سفيان .
الثالث : نسوا اللّه بترك شكره وتعظيمه فأنساهم أنفسهم بالعذاب أن يذكر بعضهم بعضا ، حكاه ابن عيسى .
الرابع : نسوا اللّه عند الذنوب فأنساهم أنفسهم عند التوبة ، قاله سهل .
ويحتمل خامسا : نسوا اللّه في الرخاء فأنساهم أنفسهم في الشدائد .
أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
فيه تأويلان :
أحدهما : العاصون ، قاله ابن جبير .
الثاني : الكاذبون ، قاله ابن زيد .
لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ
يحتمل وجهين :
أحدهما : لا يستوون في أحوالهم ، لأن أهل الجنة في نعيم ، وأهل النار في عذاب .
الثاني : لا يستوون عند اللّه ، لأن أهل الجنة من أوليائه ، وأهل النار من أعدائه .
أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ
فيه وجهان :
أحدهما : المقربون المكرمون .
الثاني : الناجون من النار ، قاله ابن حبان .
[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 21 إلى 24 ]
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 22 ) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 23 ) هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 24 )