تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
غيرك ، فاجعل أختنا عندك فإنها ضائعة مريضة ، فإن ماتت فقم عليها ، وإن عاشت فاحفظها حتى نرجع ، فقال : أكفيكم إن شاء اللّه ، وإنهم انطلقوا ، فقام عليها وداواها حتى برئت فلم يزل به الشيطان يزين له حتى وقع عليها وحبلت ، ثم تقدم منه الشيطان فزين له قتلها وقال : إن لم تفعل افتضحت ، فقتلها . فلما عاد إخوتها سألوه عنها فقال : ماتت فدفنتها ، قالوا أحسنت ، فجعلوا يرون في المنام أن الراهب قتلها وأنها تحت شجرة كذا ، فعمدوا إلى الشجرة فوجدوها قد قتلت ، فأخذوه ، فقال له الشيطان : أنا الذي زينت لك قتلها بعد الزنى فهل لك أن أنجيك وتطيعني ؟ قال : نعم ، قال فاسجد لي سجدة واحدة ، فسجد ثم قتل ، فذلك قوله تعالى :
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ
فكذا المنافقون وبنو النضير مصيرهم إلى النار .

[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 18 إلى 20 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 19 ) لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
روى معن أو عون عن ابن مسعود أن رجلا أتاه فقال : اعهد لي ، فقال : إذا سمعت اللّه يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
فأرعها سمعك فإنه خير تؤمر به أو شر تنهى عنه . وفي هذه التقوى وجهان : أحدهما : اجتناب المنافقين . الثاني : هو اتقاء الشبهات .
وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ
قال ابن زيد : ما قدمت من خير أو شر .
لِغَدٍ
يعني يوم القيامة والأمس : الدنيا . قال قتادة : إن ربكم قدم الساعة حتى جعلها لغد .
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في هذه التقوى وجهان : أحدهما : أنها تأكيد للأولى .