قوله عزّ وجل :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
فيهم قولان :
أحدهما : أنه أقبل الإنس على الجن ، قاله قتادة .
الثاني : بعضهم على بعض ، قاله ابن عباس .
ويحتمل ثالثا : أقبل الاتباع على المتبوعين .
وفي
يَتَساءَلُونَ
وجهان :
أحدهما : يتلاومون ، قاله ابن عباس .
الثاني : يتوانسون ، وهذا التأويل معلول لأن التوانس راحة ، ولا راحة لأهل النار .
ويحتمل ثالثا : يسأل التابع متبوعه أن يتحمل عنه عذابه .
قوله عزّ وجل :
إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ
وفي تأويل ذلك قولان :
أحدهما : قاله الإنس للجن . قاله قتادة .
الثاني : قاله الضعفاء للذين استكبروا ، قاله ابن عباس .
وفي قوله :
تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ
ثمانية تأويلات :
أحدها : تقهروننا بالقوة ، قاله ابن عباس ، واليمين القوة ، ومنه قول الشاعر « 42 » :
إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين
أي بالقوة والقدرة .
الثاني : يعني من قبل ميامنكم ، قاله ابن خصيف .
الثالث : من قبل الخير فتصدوننا عنه وتمنعوننا منه ، قاله الحسن .
الرابع : من حيث نأمنكم ، قاله عكرمة .
الخامس : من قبل الدين أنه معكم ، وهو معنى قول الكلبي .
هامش
( 42 ) هو الشماخ بن ضرار المري والبيت في الطبري ( 23 / 49 ) واللسان « يمن » الروض الأنف ( 2 / 190 ) .