الثاني : أنها الصلاة ومعناه فصلّ بأمر ربك قبل طلوع الشمس ، يعني صلاة الصبح ، وقبل الغروب ، يعني صلاة العصر ، قاله أبو صالح ورواه جرير بن عبد اللّه مرفوعا « 354 » .
قوله عزّ وجل :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ
فيه أربعة أوجه :
أحدها : أنه تسبيح اللّه تعالى قولا في الليل ، قاله أبو الأحوص .
الثاني : أنها صلاة الليل ، قاله مجاهد .
الثالث : أنها ركعتا الفجر ، قاله ابن عباس .
الرابع : أنها صلاة العشاء الآخرة ، قاله ابن زيد .
ثم قال
وَأَدْبارَ السُّجُودِ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه التسبيح في أدبار الصلوات ، قاله أبو الأحوص .
الثاني : أنها النوافل بعد المفروضات ، قاله ابن زيد .
الثالث : أنها ركعتان بعد المغرب ، قاله علي رضي اللّه عنه وأبو هريرة .
وروى ابن عباس « 355 » قال : بت ليلة عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فصلى ركعتين قبل الفجر ، ثم خرج إلى الصلاة فقال : « يا ابن عباس ركعتان قبل الفجر أدبار النّجوم ، وركعتان بعد المغرب أدبار السّجود » .
[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 41 إلى 45 ]
وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 41 ) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ( 42 ) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ( 43 ) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ ( 44 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ( 45 )
هامش
( 354 ) رواه الطبراني في الأوسط وقال في المجمع ( 7 / 112 ) وفيه داود بن الزبرقان وهو متروك وزاد السيوطي في الدر ( 7 / 610 ) نسبته لابن عساكر .
( 355 ) رواه ابن جرير ( 26 / 181 ) والترمذي ( 3271 ) والحاكم ( 1 / 320 ) وصححه وزاد في الدر ( 7 / 610 ) نسبته لابن أبي حاتم وابن مردويه . وقال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه .
قال الحافظ ابن كثير ( 4 / 230 ) وحديث ابن عباس رضي اللّه عنهما وأنه بات في بيت خالته ميمونة رضي اللّه عنها وصلى تلك الليلة مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاث عشرة ركعة ثابت في الصحيحين وغيرهما فأما هذه الزيادة فغريبة لا تعرف إلا من هذا الوجه ورشدين بن كريب ضعيف ولعله من كلام ابن عباس رضي اللّه عنهما موقوفا عليه واللّه أعلم .