الثاني : لمن كانت له حياة ونفس مميزة ، فعبر عن النفس الحية بالقلب لأنه وطنها ومعدن حياتها . كما قال امرؤ القيس « 353 » :
أغرك مني أن حبك قاتلي * وأنك مهما تأمري القلب يفعل
أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : ألقى السمع فيما غاب عنه بالأخبار ، وهو شهيد فيما عاينه بالحضور .
الثاني : معناه سمع ما أنزل اللّه من الكتب وهو شهيد بصحته .
الثالث : سمع ما أنذر به من ثواب وعقاب ، وهو شهيد على نفسه بما عمل من طاعة أو معصية .
وفي الآية ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها في جميع أهل الكتب ، قاله قتادة .
الثاني : أنها في اليهود والنصارى خاصة ، قاله الحسن .
الثالث : أنها في أهل القرآن خاصة ، قاله محمد بن كعب وأبو صالح .
قوله عزّ وجل :
وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ
واللغوب التعب والنصب : قال الراجز .
إذا رقى الحادي المطي اللغبا * وانتعل الظل فصار جوربا
قال قتادة والكلبي : نزلت هذه الآية في يهود المدينة ، زعموا أن اللّه خلق السماوات والأرض في ستة أيام أولها يوم الأحد ، وآخرها يوم الجمعة ، واستراح في يوم السبت ، ولذلك جعلوه يوم راحة ، فأكذبهم اللّه في ذلك .
قوله عزّ وجل :
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ
هذا خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أمر فيه بالصبر على ما يقوله المشركون ، إما من تكذيب أو وعيد .
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ
الآية . وهذا وإن كان خطابا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهو عام له ولأمته .
وفي هذا التسبيح وجهان :
أحدهما : أنه تسبيحه بالقول تنزيها قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ، قاله أبو الأحوص .
هامش
( 353 ) ديوانه ص 13 والبيت في معلقته المشهورة .