تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وليلة ذات سرى سريت * ولم يلتني عن سراها ليت
أي لم يمنعني عن سراها . الثاني : ولا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئا ، قال الحطيئة « 329 » :
أبلغ سراة بني سعد مغلغلة * جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا
أي لا نقصا ولا كذبا . وفيه قراءتان « 330 » : يلتكم ويألتكم وفيها وجهان : أحدها : [ أنهما ] لغتان معناهما واحد . الثاني : يألتكم أكثر وأبلغ من يلتكم . قوله عزّ وجل :
قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ
الآية . هؤلاء أعراب حول المدينة أظهروا الإسلام خوفا ، وأبطنوا الشرك اعتقادا فأظهر اللّه ما أبطنوه وكشف ما كتموه ، ودلهم بعلمه بما في السماوات والأرض علم علمه بما اعتقدوه ، وكانوا قد منوا بإسلامهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقالوا : فضلنا على غيرنا بإسلامنا طوعا . فقال تعالى :
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ
وهذا صحيح لأنه إن كان إسلامهم حقا فهو لخلاص أنفسهم فلا منّة فيه لهم ، وإن كان نفاقا فهو للدفع عنهم ، فالمنة فيه عليهم . ثم قال :
بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ
يحتمل وجهين : أحدهما : أن اللّه أحق أن يمن عليكم أن هداكم للإيمان حتى آمنتم . وتكون المنة هي التحمد بالنعمة . الثاني : أن اللّه تعالى ينعم عليكم بهدايته لكم ، وتكون المنة هي النعمة . وقد يعبر بالمنة عن النعمة تارة وعن التحمد بها أخرى .
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
يعني فيما قلتم من الإيمان .
هامش
( 329 ) روح المعاني ( 26 / 168 ) فتح القدير ( 5 / 68 ) . ( 330 ) راجع الحجة في القراءات 676 وزاد المسير ( 7 / 477 ) .