أخيك ما هو فيه . وإما الإفك ، فإن تقول فيه ما بلغك عنه . وأما البهتان فإن تقول فيه ما ليس فيه .
وروى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي « 324 » هريرة قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الغيبة قال : « هو أن تقول لأخيك ما فيه فإن كنت صادقا فقد اغتبته ، وإن كنت كاذبا فقد بهّتّه » .
أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً
فيه وجهان :
أحدهما : أي كما يحرم أكل لحمه ميتا يحرم غيبته حيا .
الثاني : كما يمتنع أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا كذلك يجب أن يمتنع عن غيبته حيا ، قاله قتادة . واستعمل أكل اللحم مكان الغيبة لأن عادة العرب بذلك جارية قال الشاعر :
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم * وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
فَكَرِهْتُمُوهُ
فيه وجهان :
أحدهما : فكرهتم أكل الميتة ، كذلك فاكرهوا الغيبة .
الثاني : فكرهتم أن يعلم بكم الناس فاكرهوا غيبة الناس .
[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 13 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 13 )
قوله عزّ وجل :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى
قصد بهذه الآية النهي عن التفاخر بالأنساب ، وبين التساوي فيها بأن خلقهم من ذكر وأنثى يعني آدم وحواء .
ثم قال :
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا
فبين أن الشعوب والقبائل للتعارف لا للافتخار ، وفيها ثلاثة أوجه :
هامش
( 324 ) رواه أبو داود ( 874 ) والترمذي ( 2 / 15 ) وقال حسن صحيح وابن جرير ( 26 / 135 ) واللفظ له ورواه مسلم ( 4 / 2001 ) من حديث وأوله أتدرون ما الغيبة قالوا اللّه ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكره قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول . . .