قوله عزّ وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ
يعني ظن السوء بالمسلم توهما من غير أن تعلمه يقينا « 322 » .
إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
فيه وجهان :
أحدهما : يعني ظن السوء .
الثاني : أن يتكلم بما ظنه فيكون إثما ، فإن لم يتكلم به لم يكن إثما ، قاله مقاتل بن حيان .
وَلا تَجَسَّسُوا
فيه وجهان :
أحدهما : هو أن يتبع عثرات المؤمن ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة .
الثاني : هو البحث عما خفي حتى يظهر ، قاله الأوزاعي .
وفي التجسس والتحسس وجهان :
أحدهما : أن معناهما واحد ، قاله ابن عباس وقرأ الحسن « 323 » بالحاء . وقال الشاعر :
تجنبت سعدى أن تشيد بذكرها * إذا زرت سعدى الكاشح المتحسس
وقال أبو عمرو الشيباني : الجاسوس : صاحب سر الشر ، والناموس صاحب سر الخير .
والوجه الثاني : أنهما مختلفان . وفي الفرق بينهما وجهان :
أحدهما : أن التجسس بالجيم هو البحث ، ومنه قيل رجل جاسوس إذا كان يبحث عن الأمور وبالحاء هو ما أدركه الإنسان ببعض حواسه .
الثاني : أنه بالحاء أن يطلبه لنفسه وبالجيم أن يكون رسولا لغيره . والتجسس أن يجس الأخبار لنفسه ولغيره .
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
والغيبة : ذكر العيب بظهر الغيب ، قال الحسن :
الغيبة ثلاثة كلها في كتاب اللّه : الغيبة والإفك والبهتان ، فأما الغيبة ، فإن تقول في
هامش
( 322 ) راجع كلام الإمام الشوكاني هنا في معنى الظن فإنه ذكر عدة فوائد ( 5 / 64 ) فتح القدير .
( 323 ) وقرأ بها أيضا أبو رزين والضحاك وابن سيرين وأبو رجاء وأبي معمر . زاد المسير ( 7 / 471 ) .