تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الثاني : أنه تسمية الرجل بالأعمال السيئة بعد الإسلام . . . يا فاسق . . . يا سارق ، يا زاني ، قاله ابن زيد . الثالث : أنه يعيره بعد الإسلام بما سلف من شركه ، قاله عكرمة . الرابع : أن يسميه بعد الإسلام باسم دينه قبل الإسلام ، لمن أسلم من اليهود . . . يا يهودي ، ومن النصارى . . . يا نصراني ، قاله ابن عباس ، والحسن . فأما مستحب الألقاب ومستحسنها فلا يكره ، وقد وصف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عددا من أصحابه بأوصاف فصارت لهم من أجمل الألقاب . واختلف في من نزلت فيه هذه الآية على أربعة أقاويل : أحدها : أنها نزلت في ثابت بن قيس بن شمسان وكان في أذنه ثقل فكان يدنو من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى يسمع حديثه ، فجاء ذات يوم وقد أخذ الناس مجالسهم فقال :
« تَفَسَّحُوا »
ففعلوا إلا رجلا كان بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه لم يفسح وقال : « قد أصبت موضعا » فنبذه ثابت ، بلقب كان لأمه مكروها ، فنزلت ، قاله الكلبي والفراء . الثاني : أنها نزلت في كعب بن مالك الأنصاري ، وكان على المغنم فقال لعبد اللّه بن أبي حدرد : يا أعرابي ، فقال له عبد اللّه : يا يهودي ، فتشاكيا ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزلت فيهما ، حكاه مقاتل . الثالث : أنها نزلت في الذين نادوا رسول اللّه من وراء الحجرات عند استهزائهم بمن مع رسول اللّه من الفقراء والموالي فنزل ذلك فيهم . الرابع : أنها نزلت في عائشة وقد عابت أم سلمة . واختلفوا في الذي عابتها به فقال مقاتل : عابتها بالقصر ، وقال غيره : عابتها بلباس تشهرت به .

[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 12 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ( 12 )