أخبر اللّه عنهم
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
[ الزخرف : 23 ] .
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
يعني الصبر الذي صبروا والإجابة إلى ما سألوا ، والصلح الذي عقدوه حتى عاد إليهم في مثل ذلك الشهر من السنة الثانية قاضيا لعمرته ظافرا بطلبته .
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى
فيها أربعة أوجه :
أحدها : قول لا إله إلا اللّه ، قاله ابن عباس ، وهو يروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
الثاني « 312 » : الإخلاص ، قاله مجاهد .
الثالث : قول بسم اللّه الرحمن الرحيم ، قاله الزهري .
الرابع : قولهم سمعنا وأطعنا بعد خوضهم . وسميت كلمة التقوى لأنهم يتقون بها غضب اللّه .
وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها
يحتمل وجهين :
أحدهما : وكانوا أحق بكلمة التقوى أن يقولوها .
الثاني : وكانوا أحق بمكة أن يدخلوها .
وفي من كان أحق بكلمة التقوى قولان :
أحدهما : أهل مكة كانوا أحق بكلمة التقوى أن يقولوها لتقدم إنذارهم لولا ما سلبوه من التوفيق .
الثاني : أهل المدينة أحق بكلمة التقوى حين قالوها ، لتقدم إيمانهم حين صحبهم التوفيق .
[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 27 إلى 28 ]
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ( 27 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 28 )
هامش
( 312 ) رواه الترمذي ( 159 ) والطبري ( 26 / 104 ) وقال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث الحسن بن قزعة قال : وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فلم يعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه ا ه قلت : وفي سنده ثوير بن أبي فاختة ولم يشهد له أحد بخير راجع ترجمته في الميزان ( 1 / 375 - 376 ) وزاد السيوطي نسبة الحديث في الدر ( 7 / 536 ) لعبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند والدارقطني في الأفراد والبيهقي في الأسماء والصفات وقد ورد مرفوعا من حديث أبي بن كعب وأبي هريرة وسلمة بن الأكوع . راجع تخريجها في الدر ( 7 / 536 - 537 ) .