الخامس : حتى ينزل عيسى ابن مريم ، قاله مجاهد .
ثم في هذه الآية قولان :
أحدهما : أنها منسوخة بقوله :
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
، [ الأنفال : 57 ] قاله قتادة .
الثاني : أنها ثابتة الحكم « 287 » ، وأن الإمام مخير في من أسره منهم بين أربعة أمور : أن يقتل لقوله تعالى :
فَضَرْبَ الرِّقابِ
، أو يسترق لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم استرق العقيلي ، أو يمنّ كما منّ على ثمامة ، أو يفادي بمال أو أسرى ، فإذا أسلموا أسقط القتل عنهم وكان في الثلاثة الباقية على خياره ، وهذا قول الشافعي .
ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ
فيه وجهان :
أحدهما : بالملائكة ، قاله الكلبي .
الثاني : بغير قتال ، قاله الفراء .
قوله عزّ وجل :
وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
قراءة أبي عمرو « 288 » وحفص ، قال قتادة : هم قتلى أحد . وقرأ الباقون قاتلوا .
سَيَهْدِيهِمْ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : يحق لهم الهداية ، قاله الحسن .
الثاني : يهديهم إلى محاجة منكر ونكير في القبر « 289 » ، قاله زياد .
الثالث : يهديهم إلى طريق الجنة ، قاله ابن عيسى .
قوله عزّ وجل :
وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ
فيه أربعة تأويلات :
أحدها : عرفها بوصفها على ما يشوق إليها ، حكاه ابن عيسى .
الثاني : عرفهم ما لهم فيها من الكرامة ، قاله مقاتل .
الثالث : معنى عرفها أي طيبها بأنواع الملاذ ، مأخوذ من العرف وهي الرائحة الطيبة ، قاله بعض أهل اللغة .
الرابع : عرفهم مساكنهم فيها حتى لا يسألون عنها ، قاله مجاهد . قال الحسن :
هامش
( 287 ) ورجحه الطبري ( 26 / 42 ) وإليه ذهب عامه العلماء كما في زاد المسير ( 7 / 397 ) .
( 288 ) زاد المسير ( 7 / 397 ) والحجة في القراءات ص 666 .
( 289 ) والأولى عدم التخصيص بنوع من أنواع الهداية والصواب أن الهداية تعم كل نوع .