الرابع : أصلح نياتهم . حكاه النقاش ، ومنه قول الشاعر « 285 » :
فإن تقبلي بالود أقبل بمثله * وإن تدبري أذهب إلى حال باليا
وهو على هذا التأويل محمول على إصلاح دينهم ، والبال لا يجمع لأنه أبهم إخوانه من الشأن والحال والأمر .
قوله عزّ وجل :
ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ
فيه قولان :
أحدهما : أن الباطل الشيطان ، قاله مجاهد .
الثاني : إبليس ، قاله قتادة ، وسمّي بالباطل لأنه يدعو إلى الباطل .
ويحتمل ثالثا : أنه الهوى .
وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ
فيه وجهان :
أحدهما : اتبعوا الرسول ، لأنه دعاهم إلى الحق وهو الإسلام .
الثاني : يعني القرآن سمي حقا لمجيئه بالحق .
كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ
قال يحيى : صفات أعمالهم ، وفي الناس هنا قولان :
أحدهما : أنه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال الكلبي .
الثاني : جميع الناس ، قاله مقاتل .
[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 4 إلى 9 ]
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ ( 4 ) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ ( 5 ) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ ( 6 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ( 7 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 8 )
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 9 )
قوله عزّ وجل :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
فيهم هنا قولان :
هامش
( 285 ) فتح القدير ( 5 / 30 ) .