الثاني : أن الشفاعة استعطاف المشفوع إليه فيما يرجى ، واستصفاحه فيما يخشى وهو قول الجمهور .
وقيل إن سبب نزولها ما حكي أن النضر بن الحارث ونفرا من قريش قالوا إن كان ما يقوله محمد حقا فنحن نتولى الملائكة ، وهم أحق بالشفاعة لنا منه فأنزل اللّه تعالى
وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ
معناه الذين يعبدونهم من دون اللّه وهم الملائكة الشفاعة لهم . وقال قتادة : هم الملائكة وعيسى وعزير لأنهم عبدوا من دون اللّه .
إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
فيه وجهان :
أحدهما : يعني أن الشهادة بالحق إنما هي لمن شهد في الدنيا بالحق وهم يعلمون أنه الحق فتشفع لهم الملائكة ، قاله الحسن .
الثاني : أن الملائكة لا تشفع إلا لمن شهد أن لا إله إلا اللّه وهم يعلمون أن اللّه ربهم .
قوله عزّ وجل :
وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ
وهي تقرأ على ثلاثة « 241 » أوجه بالنصب والجر والرفع .
فأما الجر فهي على قراءة عاصم وحمزة ، وهي في المعنى راجعة إلى قوله تعالى
وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
وعلم قيله .
وأما الرفع فهو قراءة الأعرج ، ومعناها ابتداء ، وقيله ، قيل محمد ، يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون . والقيل هو القول .
وأما النصب فهي قراءة الباقين من أئمة القراء ، وفي تأويلها أربعة أوجه :
أحدها : بمعنى إلا من شهد بالحق وقال قيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ، على وجه الإنكار عليهم ، قاله ابن عيسى .
الثاني : أنها بمعنى أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم وقيله يا رب ، قاله يحيى بن سلام .
هامش
( 241 ) انظر لهذه القراءات زاد المسير ( 7 / 334 ، 335 ) الحجة في القراءات ص 655 .