ثم قال
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ
وأضاف الظهور إلى واحد لأن المراد به الجنس فصار الواحد في معنى الجمع .
ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ
أي ركبتم .
وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا
أي ذلل لنا هذا المركب .
وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : ضابطين ، قاله الأخفش .
الثاني : مماثلين في الأيد والقوة ، قاله قتادة من قولهم هو قرن فلان إذا كان مثله في القوة .
الثالث : مطيقين ، قاله ابن عباس والكلبي ، وأنشد قطرب لعمرو بن معدي كرب « 211 » :
لقد علم القبائل ما عقيل * لنا في النائبات بمقرنينا
وفي أصله قولان :
أحدهما : أن أصله مأخوذ من الإقران ، يقال أقرن فلان إذا أطاق .
الثاني : أن أصله مأخوذ من المقارنة وهو أن يقرن بعضها ببعض في السير .
وحكى سليمان بن يسار أن قوما كانوا في سفر ، فكانوا إذا ركبوا قالوا :
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
وكان فيهم رجل على ناقة له رازم وهي لا تتحرك هزالا فقال أما أنا فإني لهذه مقرن ، قال فقصمت به فدقت عنقه .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 15 إلى 20 ]
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ( 15 ) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ( 16 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 17 ) أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( 18 ) وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ( 19 )
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 20 )
هامش
( 211 ) فتح القدير ( 4 / 549 ) .