قوله عزّ وجل :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
فيه قولان :
أحدهما : أنه محمول على الجراح التي تتمثل في القصاص دون غيرها من سب أو شتم ، قاله الشافعي ، وأبو حنيفة ، وسفيان .
الثاني : أنه محمول على مقابلة الجراح ، وإذا قال أخزاه اللّه أو لعنه اللّه أن يقول مثله ، ولا يقابل القذف بقذف ولا الكذب بكذب ، قاله ابن أبي نجيح والسدي .
وسمي الجزاء سيئة لأنه في مقابلتها وأنها عند المعاقب بها سواء .
فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
فأذن في الجزاء وندب إلى العفو .
وفي قوله :
وَأَصْلَحَ
وجهان :
أحدهما : أصلح العمل ، قاله سعيد بن جبير .
الثاني : أصلح بينه وبين أخيه ، قاله ابن زياد . وهذا مندوب إليه في العفو عن التائب دون المصرّ .
روى أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « 206 » : « إذا كان يوم القيامة نادى مناد : من كان أجره على اللّه فليدخل الجنّة ، فيقال من ذا الّذي أجره على اللّه فيقولون العافون عن النّاس يدخلون الجنّة بغير حساب » .
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
فيه وجهان :
أحدهما : الظالمين في الابتداء ، قاله سعيد بن جبير .
هامش
( 206 ) وروى أبو يعلى نحوه من حديث أنس مرفوعا « إذا التقى الخلائق يوم القيامة فدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد [ من تحت العرش ] يسمع الخلائق يا أهل الجمع هل أنتم تاركو المظالم وثوابكم عليّ » قال البوصيري : في سنده سدوسي صاحب السامري وهو ضعيف كما في المطالب ( 4 / 392 ) .
وقال أبو بكر : بلغنا أنه إذا كان يوم القيامة ناد مناد أين أهل العفو ؟ قال : فيكافئهم اللّه تعالى بما كان من عفوهم عن الناس .
رواه أحمد بن منيع كما في المطالب ( 4 / 392 ) قال البوصيري : في سنده كوثر بن حكيم وهو ضعيف .