تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الثالث : هو ما يرجوه كفار قريش أن يكون بمكة غير الإسلام دينا ، قاله أبو مالك . قوله عزّ وجل :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ
يحتمل وجهين : أحدهما : صبر على الأذى وغفر للمؤذي . الثاني : صبر عن المعاصي وستر المساوئ . ويحتمل قوله :
إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
وجهين : أحدهما : لمن عزائم اللّه التي أمر بها . الثاني : لمن عزائم الصواب التي وفق لها . وذكر الكلبي والفراء أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه مع ثلاث آيات قبلها وقد شتمه بعض الأنصار فرد عليه ثم أمسك ، وهي المدنيات من هذه السورة .

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 44 إلى 46 ]

وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ( 44 ) وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ ( 45 ) وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ ( 46 ) قوله عزّ وجل :
وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنهم المشركون جميعا يعرضون على جهنم عند إطلاقهم إليها ، قاله الأكثرون . الثاني : آل فرعون خصوصا تحبس أرواحهم في أجواف طير سود تغدو على جهنم وتروح ، فهم عرضهم ، قاله ابن مسعود . الثالث : أنهم عامة المشركين ويعرضون على العذاب في قبورهم ، وهذا معنى قول أبي الحجاج .