الثالث : هو ما يرجوه كفار قريش أن يكون بمكة غير الإسلام دينا ، قاله أبو مالك .
قوله عزّ وجل :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ
يحتمل وجهين :
أحدهما : صبر على الأذى وغفر للمؤذي .
الثاني : صبر عن المعاصي وستر المساوئ .
ويحتمل قوله :
إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
وجهين :
أحدهما : لمن عزائم اللّه التي أمر بها .
الثاني : لمن عزائم الصواب التي وفق لها .
وذكر الكلبي والفراء أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه مع ثلاث آيات قبلها وقد شتمه بعض الأنصار فرد عليه ثم أمسك ، وهي المدنيات من هذه السورة .
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 44 إلى 46 ]
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ( 44 ) وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ ( 45 ) وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ ( 46 )
قوله عزّ وجل :
وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنهم المشركون جميعا يعرضون على جهنم عند إطلاقهم إليها ، قاله الأكثرون .
الثاني : آل فرعون خصوصا تحبس أرواحهم في أجواف طير سود تغدو على جهنم وتروح ، فهم عرضهم ، قاله ابن مسعود .
الثالث : أنهم عامة المشركين ويعرضون على العذاب في قبورهم ، وهذا معنى قول أبي الحجاج .