تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
قوله عزّ وجل :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
فيه قولان : أحدهما : أنه الحدود على المعاصي ، قاله الحسن . الثاني : أنها البلوى في النفوس والأموال عقوبة على المعاصي والذنوب . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما « 203 » يصيب ابن آدم خدش عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلّا بذنب وما يعفو عنه أكثر » وقال ثابت البناني : كان يقال ساعات الأذى يذهبن ساعات الخطايا . ثم فيها قولان : أحدهما : أنها خاصة في البالغين أن تكون عقوبة لهم ؛ وفي الأطفال أن تكون مثوبة لهم . الثاني : عقوبة عامة للبالغين في أنفسهم وللأطفال في غيرهم من والد أو والدة ، قاله العلاء بن زيد .
وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
فيه وجهان : أحدهما : عن كثير من المعاصي أن لا يكون عليها حدود ، وهو مقتضى قول الحسن . الثاني : عن كثير من العصاة وأن لا يعجل عليهم بالعقوبة . قال علي رضي اللّه عنه « 204 » : ما عاقب اللّه به في الدنيا فالله أحلم من أن يثني عليه العقوبة يوم القيامة ، وما عفا اللّه عنه في الدنيا فالله أكرم « * » من أن يعود في عفوه يوم القيامة .
هامش
( 203 ) رواه ابن مردويه من حديث البراء بن عازب مرفوعا كما في الدر ( 7 / 355 ) ولفظه « ما عثرة قدم ولا اختلاج عرق ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم وما يعفو اللّه عنه أكثر وقد ورد الحديث من مرسل قتادة رواه ابن جرير ( 25 / 23 ) ومن مرسل الحسن رواه ابن أبي حاتم وسعيد بن منصور وهناد وعبد بن حميد كما في الدر ( 7 / 354 ) . ( 204 ) رواه ابن أبي حاتم موقوفا ونقله ابن كثير ( 4 / 116 ) ورواه مرفوعا بنحوه مطولا وزاد السيوطي في الدر ( 7 / 354 ) نسبته لأحمد وابن راهويه وابن منيع وعبد بن حميد والحكيم الترمذي وأبي يعلى وابن المنذر وابن مردويه والحاكم . ( * ) وفي نسخة أحلم .