لِنُبَيِّنَ لَكُمْ
يعني في القرآن بدء خلقكم وتنقل أحوالكم .
وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
قال مجاهد : إلى التمام .
ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ
وقد ذكرنا عدد الأشدّ .
وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى
فيه وجهان :
أحدهما : يعني قبل أن تبلغ إلى أرذل العمر .
والثاني : قبل بلوغ الأشدّ .
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : الهرم ، وهو قول يحيى بن سلام .
والثاني : إلى مثل حاله عند خروجه من بطن أمّه ، حكاه النقاش .
والثالث : ذهاب العقل ، قاله اليزيدي .
لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً
فيه وجهان :
أحدهما : لا يستفيد علما ما كان به عالما .
الثاني : لا يعقل بعد عقله الأول شيئا .
ويحتمل عندي وجها ثالثا : أنه لا يعمل بعد علمه شيئا ، فعبر عن العمل بالعلم [ لافتقاره إليه لأن تأثير الكبر في العمل أبلغ من تأثيره في العلم ] « * » .
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : غبراء ، وهذا قول قتادة .
والثاني : يابسة لا تنبت شيئا ، وهذا قول ابن جريج .
والثالث : أنها الدارسة ، والهمود : الدروس ، ومنه قول الأعشى « 4 » :
قالت قتيلة ما لجسمك شاحبا * وأرى ثيابك باليات همّدا
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ
وفي
اهْتَزَّتْ
وجهان :
هامش
( * ) هذه العبارة مطموسة في الأصل وقد أخذناها من القرطبي ( 10 / 141 ) .
( 4 ) ديوانه : 227 ، والطبري ( 17 / 119 ) وفتح القدير ( 3 / 437 )
وفي الطبري سائيا بدلا من شاحبا وفي فتح القدير . . باليات همودا بدلا من باليات همّدا .