والثاني : أنها عند القضاء بين الخلق .
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 2 ]
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ( 2 )
يَوْمَ تَرَوْنَها
يعني زلزلة الساعة .
تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ
وفيه أربعة أوجه :
أحدها : تسلو كل مرضعة عن ولدها ، قاله الأخفش .
والثاني : تشتغل عنه ، قاله قطرب ، ومنه قول عبد الله بن رواحة « 2 » :
ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله
والثالث : تلهو عنه ، قاله الكلبي ، ومنه قول امرئ القيس :
أذاهل أنت عن سلماك لا برحت * أم لست ناسيها ما حنّت النيب
والرابع : تنساه ، قاله اليزيدي ، قال الشاعر :
تطاولت الأيام حتى نسيتها * كأنك عن يوم القيامة ذاهل
وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها
قال الحسن : تذهل الأم عن ولدها لغير فطام ، وتلقي الحامل ما في بطنها لغير تمام .
وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى
قال ابن جريج : هم سكارى من الخوف ، وما هم بسكارى من الشراب .
22 / 4 - 3 قوله عزّ وجل :
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 3 ]
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ( 3 )
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
فيه قولان :
أحدهما : أن يخاصم في الدين بالهوى ، قاله سهل بن عبد الله .
والثاني : أن يرد النص بالقياس ، قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في النضر بن الحارث .
22 / 7 - 5
هامش
( 2 ) بيت من رجز قاله عبد الله بن رواحة حين دخل النبي صلى اللّه عليه وسلّم مكة لأداء عمرة القضاء والخبر بطوله في سيرة ابن هشام ص وزاد المسير ( 5 / 404 ) وفتح القدير ( 3 / 435 ) .