تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
الثاني : أنها عرضت على أهل السماوات وأهل الأرض وأهل الجبال من الملائكة قاله الحسن .
فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها
يحتمل وجهين : أحدهما : أبين أن يحملنها عجزا وأشفقن منها خوفا . الثاني : أبين أن يحملنها حذرا وأشفقن منها تقصيرا .
وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ
فيه قولان : أحدهما : جميع الناس ، قاله ثعلب . الثاني : أنه آدم ثم انتقلت منه إلى ولده ، قاله الحسن . روي عن معمر عن الحسن أن الأمانة لما عرضت على السماوات والأرض والجبال قالت : وما فيها ؟ قيل لها : إن أحسنت جزيت وإن أسأت عوقبت فقالت : لا . قال مجاهد : فلما خلق الله آدم عرضها عليه قال : وما هي ؟ قال : إن أحسنت آجرتك وإن أسأت عذّبتك قال تحملتها يا رب . قال مجاهد : فما كان بين أن تحملها إلى أن خرج من الجنة إلا قدر ما بين الظهر والعصر .
إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : ظلوما لنفسه ، جهولا بربه ، قاله الحسن . الثاني : ظلوما في خطيئته ، جهولا فيما حمّل ولده من بعده ، قاله الضحاك . الثالث : ظلوما لحقها ، قاله قتادة . جهولا بعاقبة أمره ، قاله ابن جريج . قوله :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 73 ]

لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 73 )
لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ
فيه قولان : أحدهما : أنه يعذبهم بالشرك والنفاق وهو معنى قول مقاتل . الثاني : بخيانتهما الأمانة . قال الحسن : هما اللذان ظلماها ، واللذان خاناها : المنافق ، والمشرك .
وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
أي يتجاوز عنهم بأداء الأمانة والوفاء بالميثاق .
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
لمن تاب من شركه
رَحِيماً
بالهداية إلى طاعته . والله أعلم .
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 430 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود