ما خلق الله من آدم الفرج فقال : « يا آدم هذه أمانة خبّأتها عندك فلا تلبسها « * » إلّا بحق فإن حفظتها حفظتك . » « 519 » .
الرابع : أنها الأمانات التي يأتمن الناس « 520 » بعضهم بعضا عليها وأولها ائتمان آدم ابنه قابيل على أهله « 521 » وولده حين أراد التوجه إلى أمر ربه فخان قابيل الأمانة في قتل أخيه هابيل ، قاله السدي .
الخامس : أن هذه الأمانة هي ما أودعه الله في السماوات والأرض والجبال والخلق من الدلائل على ربوبيته أن يظهرونها فأظهروها إلا الإنسان فإنه كتمها وجحدها قاله بعض المتكلمين .
وفي عرض هذه الأمانة ثلاثة أقاويل :
أحدها : ان عرضها هو الأمر بما يجب من حفظها وعظم المأثم في تضييعها .
قاله بعض المتكلمين .
الثاني : الأمانة عورضت بالسماوات والأرض والجبال فكانت أثقل منها لتغليظ حكمها فلم تستقل بها وضعفت عن حملها ، قاله ابن بحر .
الثالث : أن الله عرض حملها ليكون الدخول فيها بعد العلم بها .
واختلف قائلوا هذا على وجهين :
أحدهما : أنها عرضت على السماوات والأرض والجبال ، قاله ابن عباس ، ومجاهد .
هامش
( * ) هكذا بالأصل والذي في نوادر الأصول فلا تبسل منها شيئا إلا بحقها والابسال هنا التصحيح وفيه انقطاع .
( 519 ) وقد ورد هذا الحديث موقوفا رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الورع رقم 133 وفيه انقطاع عن أبي نجيح عن عبد اللّه بن عمرو فإن الأول لم يلق أحدا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم كما قال العلائي في التحصيل وعلاوة على ذلك فإن في سند الحديث أيضا ليث بن أبي سليم ، وهو ضعيف .
( 520 ) وهذا التفسير هو تفسير لبعض الأمانة لا كلها والتحقيق أن الأمانة امانتان : أمانة تتعلق بحق اللّه ورسوله وأمانة تتعلق بحق العباد . فالأول كالصلاة والصيام وسائر الأعمال والأوامر الشرعية واتباع رسول اللّه ووجوب محبته وطاعته .
والثانية : كالعقود بين الناس والعهود التي لا تشتمل على معصية والودائع وحفظ الاسرار والبيع والشراء ، وغير ذلك فالقول بعموم ذلك أشمل للنوعين وبه قال غير واحد من المفسرين ولنا في جمع ما قيل في تفسيرها رسالة بعنوان « طلب الإعانة في شرح حديث رفع الأمانة » يسر اللّه طبعها .
( 521 ) وقد أبطل الشوكاني هذا القول وشدد النكير عليه فراجعه في فتح القدير ( 4 / 308 ، 309 ) .