قرأها في المسجد الحرام حتى بلغ
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ، وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
[ النجم : 19 - 20 ] ألقى الشيطان على لسانه « أولئك الغرانيق العلى .
وأن شفاعتهن لترتجى » ثم ختم السورة وسجد . وسجد معه المسلمون والمشركون ورفع الوليد بن المغيرة ترابا إلى جبهته فسجد عليه ، وكان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود ، ورضي بذلك كفار قريش ، وسمع بذلك من هاجر لأرض الحبشة . فأنكر جبريل على النبي صلى اللّه عليه وسلّم ما قرأه ، وشق ذلك عليه فأنزل اللّه تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
.
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 53 ]
لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 53 )
قوله تعالى :
لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً
فيه وجهان :
أولهما : محنة .
الثاني : اختبارا .
لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
أي نفاق .
وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ
يعني المشركين .
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
فيه وجهان :
أحدهما : لفي ضلال طويل ، قاله السدي .
الثاني : لفي فراق للحق بعيد إلى يوم القيامة ، قاله يحيى بن سلام .
22 / 57 - 55
هامش
- بجهد جهيد ويؤيد عدم الثبوت مخالفته لظواهر الآيات فقد قال سبحانه في وصف القرآنلا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍاه . انظر التأويل الصحيح للآية في تفسير الطبري ( 17 / 190 ) وقد جمع العلامة الألباني طرق القصة وتكلم عليها تفصيليا في رسالة بعنوان « نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق » ، فراجعها .