تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها
فرآهما سليمان شعراوين فصنعت له الجن النورة فحلقهما ، فكان أول ما صنعت النورة . واختلفوا في السبب الذي كان من أجله أراد سليمان كشف ساقيها لدخول الصرح على ثلاثة أقاويل : أحدها : لأنه أراد أن يختبر بذلك عقلها . الثاني : أنه ذكر له أن ساقها ساق حمار لأن أمها جنية فأحب أن يختبرها . الثالث : لأنه أراد أن يتزوجها فأحب أن يشاهدها « 252 » .
قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ
فيه قولان : أحدهما : أنه المجلس ومنه الأمرد لملوسته ، قاله علي بن عيسى . الثاني : أنه الواسع في طوله وعرضه ، قاله ابن شجرة وأنشد « 253 » :
غدوت صباحا باكرا فوجدتهم * قبيل الضحى في البابلي الممرد
قوله تعالى :
قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي
فيه قولان : أحدهما : بالشرك الذي كانت عليه ، قاله ابن شجرة . الثاني : بالظن الذي توهمته في سليمان لأنها لما أمرت بدخول الصرح حسبته لجة وأن سليمان يريد تغريقها فيه فلما بان لها أنه صرح ممرد من قوارير علمت أنها ظلمت نفسها بذلك الظن ، قاله سفيان .
وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
أي استسلمت مع سليمان لله طائعة لله رب العالمين . قال مقاتل : فتزوجها سليمان واتخذ لها حماما ونورة بالشام ، وهو أول من اتخذ ذلك ، ثم لم ير إلا كذلك حتى فرق الموت بينهما ، فحكى الشعبي عن ناس من حمير أنهم حفروا مقبرة الملك فوجدوا فيها أرضا معقودة فيها امرأة عليها حلل منسوخة بالذهب وعند رأسها لوح رخام فيه مكتوب : -
يا أيها الأقوام عوجوا معا * وأربعوا في مقبري العيسا
هامش
( 252 ) لأن من المعروف أنه يستحب رؤية المرأة قبل خطبتها فلعل الأمر كان كذلك . ( 253 ) فتح القدير ( 4 / 141 ) .