الثاني : أنه ذهب بصره « 131 » ، قاله مجاهد .
فَهُوَ كَظِيمٌ
فيه أربعة أوجه :
أحدها : أنه الكمد ، قاله الضحاك .
الثاني : أنه الذي لا يتكلم ، قاله ابن زيد .
الثالث : أنه المقهور ، قاله ابن عباس ، قال الشاعر « 132 » :
فإن أك كاظما لمصاب شاس * فإني اليوم منطلق لساني
والرابع : أنه المخفي لحزنه ، قاله مجاهد وقتادة ، مأخوذ من كظم الغيظ وهو إخفاؤه ، قال الشاعر :
فحضضت قومي واحتسبت قتالهم * والقوم من خوف المنايا كظم
قوله عزّ وجل :
قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ
قال ابن عباس والحسن وقتادة معناه لا تزال تذكر يوسف ، قال أوس بن حجر « 133 » :
فما فتئت خيل تثوب وتدّعي * ويلحق منها لاحق وتقطّع
أي فما زالت . وقال مجاهد : تفتأ بمعنى تفتر .
حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : يعني هرما ، قاله الحسن .
والثاني : دنفا من المرض ، وهو ما دون الموت ، قاله ابن عباس ومجاهد .
والثالث : أنه الفاسد العقل ، قاله محمد بن إسحاق . وأصل الحرض فساد الجسم والعقل من مرض أو عشق ، قال العرجي « 134 » .
إني امرؤ لجّ بي حبّ فأحرضني * حتى بليت وحتى شفّني السقم
أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ
يعني ميتا من الميتين ، قاله الجميع .
هامش
( 131 ) تقدم الكلام عن حكم العمى بالنسبة للأنبياء .
( 132 ) أورده في فتح القدير ( 3 / 48 ) ولم ينسبه .
( 133 ) ديوانه : 17 ، المعاني الكبير ( 1002 ) ، الطبري ( 16 / 221 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 316 ) ، جمهرة أشعار العرب ( 3 / 287 ) .
( 134 ) ديوانه : 5 ، مجاز القرآن 317 ، اللسان ( حرض ) الطبري ( 16 / 222 ) ، الاشتقاق 48 ، السمط 422 ، القرطبي ( 9 / 250 ) والعرجي هو عبد اللّه بن عمر بن عبد اللّه العرجي .