قوله عزّ وجل :
قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً
فيه وجهان :
أحدهما : بل سهلت .
الثاني : بل زينت لكم أنفسكم أمرا في قولكم إن ابني سرق وهو لا يسرق ، وإنما ذاك لأمر يريده اللّه تعالى .
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً
يعني بيوسف وأخيه المأخوذ في السرقة وأخيه المتخلف معه فهم ثلاثة .
إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
يعني العليم بأمركم ، الحكيم في قضائه بما ذكرتم .
قوله عزّ وجل :
وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ
فيه وجهان :
أحدهما : معناه وا جزعاه قاله مجاهد ، ومنه قول كثير « 129 » :
فيا أسفا للقلب كيف انصرافه * وللنفس لما سليت فتسلّت
الثاني : معناه يا جزعاه ، قاله ابن عباس . قال حسان بن ثابت يرثي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
فيا أسفا ما وارت الأرض واستوت * عليه وما تحت السّلام المنضد
وفي هذا القول وجهان :
أحدهما : أنه أراد به الشكوى إلى اللّه تعالى ولم يرد به الشكوى منه رغبا إلى اللّه تعالى في كشف بلائه .
الثاني : أنه أراد به الدعاء ، وفيه قولان :
أحدهما : مضمر وتقديره يا رب ارحم أسفي على يوسف « 130 » .
وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ
فيه قولان :
أحدهما : أنه ضعف بصره لبياض حصل فيه من كثرة بكائه .
هامش
( 129 ) أورده هنا في فتح القدير ( 3 / 48 ) .
( 130 ) لم يذكر هنا الوجه الثاني فتنبه .