سرق بضم السين وكسر الراء « 126 » وتشديدها .
وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا
فيها وجهان :
أحدهما : وما شهدنا عندك بأن ابنك سرق إلا بما علمنا من وجود السرقة في رحله ، قاله ابن إسحاق .
الثاني : وما شهدنا عند يوسف بأن السارق يسترقّ إلا بما علمنا من دينك ، قاله ابن زيد .
وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ
فيه وجهان :
أحدهما : ما كنا نعلم أن ابنك يسرق ، قاله قتادة .
الثاني : ما كنا نعلم أن ابنك يسترقّ ، وهو قول مجاهد .
قوله عزّ وجل :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها
وهي مصر ، والمعنى واسأل أهل القرية فحذف ذكر الأهل إيجازا ، لأن الحال تشهد به .
وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها
وفي
الْعِيرَ
وجهان :
أحدهما : أنها القافلة ، وقافلة الإبل تسمى عيرا على التشبيه .
الثاني : الحمير « 127 » ، قاله مجاهد ، والمعنى أهل العير .
وقيل فيه وجه ثالث : أنهم أرادوا من أبيهم يعقوب أن يسأل القرية وإن كانت جمادا ، أو نفس العير وإن كانت حيوانا بهيما لأنه نبي ، والأنبياء قد سخر لهم الجماد والحيوان بما يحدث فيهم من المعرفة إعجازا لأنبيائه ، فأحالوه على سؤال القرية والعير ليكون أوضح برهانا « 128 » .
وَإِنَّا لَصادِقُونَ
أي يستشهدون بصدقنا أن ابنك سرق .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 83 إلى 86 ]
قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 83 ) وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ( 84 ) قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ ( 85 ) قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 86 )
هامش
( 126 ) وكذا الضحاك وابن أبي سريح عن الكسائي راجع زاد المسير ( 4 / 267 ) .
( 127 ) سبق التعليق على مثل هذا .
( 128 ) قال العلامة الألوسي في روح المعاني ( 13 / 38 ) « ولا يخفى أن مثل هذا لا يقي من ارتكاب مجاز نعم هو معنى لطيف بيد أن الجمهور على خلافه وما أكثرهم على اعتبار مجاز الحذف .