تطوف وتبكي ، وأيوب يراها وتراه فلا تعرفه فلما سألته عنه وكلمته فعرفته ، ثم إن اللّه رحمها لصبرها معها على البلاء ، فأمره أن يضربها بضغث « 760 » ليبرّ في يمينه ، قاله ابن عباس . وكانت امرأته ما خيرا بنت ميشا بن يوسف بن يعقوب .
فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ
قال ابن مسعود « 761 » : رد اللّه إليه أهله الذين أهلكهم بأعيانهم ، وأعطاه مثلهم معهم . قال الفراء كان لأيوب سبع بنين وسبع بنات فماتوا في بلائه ، فلما كشف اللّه ضره ردّ عليه بنيه وبناته وولد له بعد ذلك مثلهم ، قال الحسن : وكانوا ماتوا قبل آجالهم فأحياهم اللّه فوفاهم آجالهم ، وأن اللّه أبقاه حتى أعطاهم من نسلهم مثلهم .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 85 إلى 86 ]
وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 85 ) وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 86 )
قوله تعالى :
وَذَا الْكِفْلِ
فيه قولان :
أحدهما : أنه لم يكن نبيا وكان عبدا صالحا كفل لنبي قيل إنه اليسع بصيام النهار وقيام الليل ، وألا يغضب ، ويقضي بالحق ، فوفى به فأثنى اللّه عليه ، قاله أبو موسى ، ومجاهد ، وقتادة .
الثاني : أنه كان نبيا كفل « 762 » بأمر فوفى به ، قاله الحسن .
وفي تسميته بذي الكفل ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه كان « 763 » . . . .
هامش
( 760 ) وهي حزمة من عثكال النخل .
( 761 ) رواه الطبري ( 17 / 72 ) والطبراني كما في المجمع ( 4 / 67 )
وفي سنده انقطاع بين الضحاك وابن مسعود .
وفي سند الطبراني يسمى الحماني وهو ضعيف كما نبه على ذلك الهيثمي في المجمع .
( 762 ) قال الحافظ ابن كثير ( 3 / 190 ) . وأما ذو الكفل فالظاهر من السياق أنه ما قرن مع الأنبياء إلا وهو نبي .
( 763 ) ذكر ابن الجوزي رحمه اللّه في زاد المسير ( 5 / 379 ) ثلاثة أقوال في سبب التسمية ولا بأس -