اللّه تعالى صرف هؤلاء عن تفسير هذه الرؤيا لطفا بيوسف ليتذكر الذي نجا منهما حاله فتدعوهم الحاجة إليه فتكون سببا لخلاصه .
قوله عزّ وجل :
وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : يعني بعد حين ، قاله ابن عباس .
الثاني : بعد نسيان ، قاله عكرمة .
الثالث : بعد أمة من الناس ، قاله الحسن .
قال الحسن : ألقي يوسف . في الجب وهو ابن سبع عشرة سنة ، وكان في العبودية والسجن والملك ثمانين سنة وجمع له شمله « 82 » فعاش بعد ذلك ثلاثا وعشرين سنة .
وقرئ
وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
بفتح الألف وتخفيف الميم ، والأمة : بالتخفيف النسيان .
أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ
أي أخبركم بمن عنده علم بتأويله ثم لم يذكره لهم .
قال ابن عباس : لم يكن السجن بالمدينة فانطلق إلى يوسف حين أذن له وذلك بعد أربع سنين بعد فراقه .
قوله عزّ وجل :
يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا
احتمل تسميته بالصديق وجهين :
أحدهما : لصدقه في تأويل رؤياهما .
الثاني : لعلمه بنبوته .
والفرق بين الصادق والصديق أن الصادق في قوله بلسانه ، والصديق من تجاوز صدقه لسانه إلى صدق أفعاله في موافقة حاله لا يختلف سره وجهره ، فصار كل صدّيق صادقا وليس كل صادق صدّيقا .
أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ
قال قتادة : هي السنون المخصبات .
يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ
قال قتادة : هي السنون المجدبات .
وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ
والخضر الخصب لأن الأرض بنباتها
هامش
( 82 ) هو أبو زبيد الطائي والبيت في أمالي اليزيدي 8 وجمهرة أشعار العرب 138 ومجاز القرآن لأبي عبيدة ( 1 / 313 ) واللسان نجد ، عصر .