خضراء ، واليابسات هي الجدب لأنّ الأرض فيه يابسة ، كما أن ماشية الخصب سمان ، وماشية الجدب عجاف .
لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ
أي لكي أرجع إلى الناس وهو الملك وقومه ، ويحتمل أن يريد الملك وحده فعبر عنه بالناس تعظيما له .
لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ
لأنه طمع أن يعلموا وأشفق أن لا يعلموا ، فلذلك قال
لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ
يعني تأويلها . ولم يكن ذلك منه شكا في علم يوسف . لأنه قد وقر في نفسه علمه وصدقه ، ولكن تخوف أحد أمرين إما أن تكون الرؤيا كاذبة ، وإما ألّا يصدقوا تأويلها لكراهتهم له فيتأخر الأمر إلى وقت العيان .
قوله عزّ وجل :
قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً
فيه وجهان :
أحدهما : يعني تباعا متوالية .
الثاني : يعني العادة المألوفة في الزراعة .
فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ
يعني فيخرج من سنبله لأن ما في السنبل مدخر لا يؤكل ، وهذا القول منه أمر ، والأول خبر ، ويجوز لكونه نبيا أن يأمر بالمصالح ، ويجوز أن يكون القول الأول أيضا أمرا وإن كان الأظهر منه أنه خبر .
قوله عزّ وجل :
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ
يعني المجدبات لشدتها على أهلها .
وحكى زيد بن أسلّم عن أبيه أن يوسف كان يصنع طعام اثنين فيقربه إلى رجل فيأكل نصفه ويدع نصفه ، حتى إذا كان يوما قربه له فأكله كله ، فقال يوسف : هذا أول يوم السبع الشداد .
يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ
يعني تأكلون فيهن ما ادخرتموه لهن .
إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ
فيه وجهان :
أحدهما : مما تدخرون ، قاله قتادة .
الثاني : مما تخزنون في الحصون .
ويحتمل وجها ثالثا : إلا قليلا مما تبذرون لأن في استبقاء البذر تحصين الأقوات .