قوله عزّ وجل :
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ
فيه وجهان :
أحدهما : يغاثون بنزول الغيث ، قاله ابن عباس
الثاني : يغاثون بالخصب ، حكاه ابن عيسى .
وَفِيهِ يَعْصِرُونَ
فيه خمسة تأويلات :
أحدها : يعصرون العنب والزيتون من خصب الثمار ، قاله مجاهد وقتادة .
الثاني : أي فيه يجلبون المواشي من خصب المراعي ، قاله ابن عباس .
الثالث : يعصرون السحاب بنزول الغيث وكثرة المطر ، من قوله تعالى
وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً
[ النبأ : 14 ] . قاله عيسى بن عمر الثقفي .
الرابع : تنجون ، مأخوذ من العصرة وهي المنجاة ، قاله أبو عبيدة والزجاج ، ومنه قول الشاعر « 83 » :
صاديا يستغيث غير مغاث * ولقد كان عصرة المنجود
الخامس : تحسنون وتفضلون ، ومنه قول الشاعر « 84 » :
لو كان في أملاكنا ملك * يعصر فينا مثل ما تعصر
أي يحسن . وهذا القول من يوسف غير متعلق بتأويل الرؤيا وإنما هو استئناف خبر أطلقه اللّه تعالى عليه من آيات نبوته .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 50 إلى 52 ]
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ( 50 ) قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 51 ) ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ( 52 )
قوله عزّ وجل :
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ
يعني يوسف عليه السّلام .
هامش
( 83 ) والطبري ( 16 / 131 ) .
( 84 ) هو طرفة بن العبد والبيت في اللسان ( عصر ) وروايته .لو كان في أملاكنا واحد * يعصر فينا كالذي تعصر