تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ
أي عند سيدك يعني الملك الأكبر الوليد بن الريان تأميلا للخلاص إن ذكره عنده
فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ
فيه قولان : أحدهما : أن الذي نجا منهما أنساه الشيطان ذكر يوسف عند سيده حتى رأى الملك الرؤيا قاله محمد بن إسحاق . الثاني : أن يوسف أنساه الشيطان ذكر ربه في الاستغاثة به والتعويل عليه . روى أبو سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 75 » « رحم اللّه يوسف لولا الكلمة التي قال : اذكرني عند ربك ما لبث في السجن ما لبث » .
فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ
قال ابن عباس : عوقب يوسف بطول السجن بضع سنين لما قال للذي نجا منهما اذكرني عند ربك ، ولو ذكر يوسف ربه لخلصه . وفي « البضع » أربعة أقاويل : أحدها : من ثلاث إلى سبع ، وهذا قول أبي بكر الصديق وقطرب . الثاني : من ثلاث إلى تسع ، قاله مجاهد والأصمعي . الثالث : من ثلاث إلى عشر ، قاله ابن عباس . الرابع : ما بين الثلاث إلى الخمس ، حكاه الزجاج « 76 » . قال الفراء : والبضع لا يذكر إلا مع العشرة والعشرين إلى التسعين ، ولا يذكر بعد المائة . وفي المدة التي لبث فيها يوسف مسجونا ثلاثة أقاويل : أحدها : سبع سنين ، قاله ابن جريج وقتادة . الثاني : أنه لبث اثنتي عشرة سنة ، قاله ابن عباس . الثالث : لبث أربع عشرة سنة ، قاله الضحاك ، وإنما البضع مدة العقوبة لا مدة الحبس كله .
هامش
( 75 ) رواه ابن أبي حاتم وابن المنذر وابن مردويه عن أبي هريرة كما في الدر ( 4 / 541 ) . ( 76 ) والصواب أن البضع ما بين السبع إلى التسع كما ورد مرفوعا . رواه أحمد ( 4 / 168 ) والطبري ( 21 / 17 ) والترمذي ( 2 / 150 ) وحسنه من حديث ابن عباس وصححه الألباني في صحيح الجامع وسيأتي في تفسير سورة الروم .