اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ
أي عند سيدك يعني الملك الأكبر الوليد بن الريان تأميلا للخلاص إن ذكره عنده
فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ
فيه قولان :
أحدهما : أن الذي نجا منهما أنساه الشيطان ذكر يوسف عند سيده حتى رأى الملك الرؤيا قاله محمد بن إسحاق .
الثاني : أن يوسف أنساه الشيطان ذكر ربه في الاستغاثة به والتعويل عليه .
روى أبو سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 75 » « رحم اللّه يوسف لولا الكلمة التي قال : اذكرني عند ربك ما لبث في السجن ما لبث » .
فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ
قال ابن عباس : عوقب يوسف بطول السجن بضع سنين لما قال للذي نجا منهما اذكرني عند ربك ، ولو ذكر يوسف ربه لخلصه .
وفي « البضع » أربعة أقاويل :
أحدها : من ثلاث إلى سبع ، وهذا قول أبي بكر الصديق وقطرب .
الثاني : من ثلاث إلى تسع ، قاله مجاهد والأصمعي .
الثالث : من ثلاث إلى عشر ، قاله ابن عباس .
الرابع : ما بين الثلاث إلى الخمس ، حكاه الزجاج « 76 » .
قال الفراء : والبضع لا يذكر إلا مع العشرة والعشرين إلى التسعين ، ولا يذكر بعد المائة .
وفي المدة التي لبث فيها يوسف مسجونا ثلاثة أقاويل :
أحدها : سبع سنين ، قاله ابن جريج وقتادة .
الثاني : أنه لبث اثنتي عشرة سنة ، قاله ابن عباس .
الثالث : لبث أربع عشرة سنة ، قاله الضحاك ، وإنما البضع مدة العقوبة لا مدة الحبس كله .
هامش
( 75 ) رواه ابن أبي حاتم وابن المنذر وابن مردويه عن أبي هريرة كما في الدر ( 4 / 541 ) .
( 76 ) والصواب أن البضع ما بين السبع إلى التسع كما ورد مرفوعا .
رواه أحمد ( 4 / 168 ) والطبري ( 21 / 17 ) والترمذي ( 2 / 150 ) وحسنه من حديث ابن عباس وصححه الألباني في صحيح الجامع وسيأتي في تفسير سورة الروم .