قوله تعالى :
فَلَمَّا أَتاها
يعني النار ، التي هي نور
نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ
وفي هذا النداء قولان :
أحدهما : أنه تفرد بندائه .
الثاني : أن اللّه أنطق النور بهذا النداء فكان من نوره « 676 » الذي لا ينفصل عنه ، فصار نداء منه أعلمه به أنه ربه لتسكن نفسه ويحمل عنه أمره فقدم تأديبه بقوله :
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
الآية . وفي أمره بخلعهما قولان :
أحدهما : ليباشر بقدميه بركة الوادي المقدس ، قاله علي بن أبي طالب ، والحسن ، وابن جريج .
والثاني : لأن نعليه كانتا من جلد حمار ميت « 677 » ، قاله كعب ، وعكرمة ، وقتادة .
إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ
فيه وجهان :
أحدهما : أن المقدس هو المبارك ، قاله ابن عباس ، ومجاهد .
والثاني : أنه المطهر ، قاله قطرب ، وقال الشاعر :
وأنت وصول للأقارب مدره * برئ من الآفات من مقدس
وفي
طُوىً
خمسة تأويلات :
أحدها : أنه اسم من طوى لأنه مر بواديها ليلا فطواه ، قاله ابن عباس .
الثاني : سمي طوى لأن اللّه تعالى ناداه مرتين . وطوى في كلامهم بمعنى مرتين ، لأن الثانية إذا أعقبتها الأولى صارت كالمطوية عليها .
الثالث : بل سمي بذلك لأن الوادي قدس مرتين ، قاله الحسن .
هامش
( 676 ) وهو قول المعتزلة ومن وافقهم راجع روح المعاني ( 16 / 169 ) .
( 677 ) وقد ورد مرفوعا رواه الترمذي ( 1 / 206 ) من حديث ابن مسعود وقال الترمذي حديث غريب لا تعرفه إلا من حديث حميد الأعرج وحميد هو ابن علي الأعرج الكوفي منكر الحديث وقال الطبري ( 16 / 144 ) في إسناده نظر يجب التثبت منه .