وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى
ليس هذا سؤال استفهام ، وإنما هو سؤال تقرير لئلا يدخل عليه ارتياب بعد انقلابها حية تسعى .
قالَ هِيَ عَصايَ
فتضمن جوابه أمرين :
أحدهما : الإخبار بأنها عصا وهذا جواب كاف .
الثاني : إضافتها إلى ملكه ، وهذه زيادة ذكرها ليكفي الجواب بما سئل عنه .
ثم أخبر عن حالها بما لم يسأل عنه ليوضح شدة حاجته إليها واستعانته بها « 684 » لئلا يكون عابثا بحملها ، فقال :
أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي
أي أخبط بها ورق الشجر لترعاه غنمي . قال الراجز « 685 » :
أهش بالعصا على أغنامي * من ناعم الأراك والبشام
وقرأ عكرمة « 686 » « وأهس » بسين غير معجمة . وفي الهش والهس وجهان :
أحدهما : أنهما لغتان معناهما واحد .
والثاني : أن معناهما مختلف ، فالهش بالمعجمة : خبط الشجر ، والهس بغير إعجام زجر الغنم .
وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
أي حاجات أخرى ، فنص على اللازم وكنّى عن العارض ، وفيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه كان يطرد بها السباع ، قاله مقاتل :
الثاني : أنه كان يقدح بها النار ، ويستخرج الماء بها .
هامش
( 684 ) وقد أبدى بعض المفسرين نكتة في ذلك وهي أن نبي اللّه موسى عليه الصلاة والسّلام أراد أن يتلذذ بطول المناجاة مع ربه تبارك وتعالى ولهذا أطال الكلام عن العصا .
( 685 ) أورده الطبري ( 16 / 154 ) ولم ينسبه .
وفي اللسان « هش » قال الفراء في تفسير البيت : أي أضرب بها الشجر اليابس فيسقط ورقها فترعاه غنمي والأراك والبشام نوعان من الشجر ترعيها الماشية وفي أغصانها لين وقد تأكلها الماشية إذا كانت خضراء .
( 686 ) وهي قراءة الحسن راجع روح المعاني ( 160 / 175 ) .