فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
فيه وجهان :
أحدهما : أنها امتنعت من الكلام ليتكلم عنها ولدها فيكون فيه براءة ساحتها ، قاله ابن مسعود ووهب بن منبه وابن زيد .
الثاني : أنه كان من صام في ذلك الزمان لم يكلم الناس ، فأذن لها في المقدار من الكلام قاله السدي .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 27 إلى 33 ]
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ( 27 ) يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ( 28 ) فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 29 ) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 31 )
وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ( 32 ) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( 33 )
قوله تعالى :
. . . شَيْئاً فَرِيًّا
فيه خمسة تأويلات :
أحدها : أنه القبيح من الافتراء ، قاله الكلبي .
الثاني : أنه العمل العجيب ، قاله الأخفش .
الثالث : العظيم من الأمر ، قاله مجاهد ، وقتادة ، والسدي .
الرابع : أنه المتصنع مأخوذ من الفرية وهو الكذب ، قاله اليزيدي .
الخامس : أنه الباطل .
قوله تعالى :
يا أُخْتَ هارُونَ . . .
وفي هذا الذي نسبت إليه أربعة أقاويل :
أحدها : أنه كان رجلا صالحا من بني إسرائيل ينسب إليه من يعرف بالصلاح ، قاله مجاهد وكعب ، والمغيرة بن شعبة يرفعه « 629 » للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 629 ) رواه مسلم ( 3 / 1685 ) والترمذي ( 2 / 144 ) وأحمد ( 4 / 252 ) وزاد السيوطي في الدر -