ويحتمل ثالثا : أن الزكاة الاستكثار من الطاعة ، لأن الزكاة في اللغة النماء والزيادة .
قوله تعالى :
وَبَرًّا بِوالِدَتِي
يحتمل وجهين :
أحدهما : بما برأها به من الفاحشة .
الثاني : بما تكفل لها من الخدمة .
وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا
فيه وجهان :
أحدهما : أن الجبار الجاهل بأحكامه ، الشقي المتكبر عن عبادته .
الثاني : أن الجبار الذي لا ينصح ، والشقي الذي لا يقبل النصيحة .
ويحتمل ثالثا : أن الجبار الظالم للعباد ، والشقي الراغب في الدنيا .
قوله تعالى :
وَالسَّلامُ عَلَيَّ . . .
الآية . فيه وجهان :
أحدهما : يعني بالسلام السلامة ، يعني في الدنيا .
وَيَوْمَ أَمُوتُ
يعني في القبر ،
وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
يعني في الآخرة ، لأن له أحوالا ثلاثا : في الدنيا حيا ، وفي القبر ميتا ، وفي الآخرة مبعوثا ، فسلم في أحواله كلها ، وهو معنى قول الكلبي .
الثاني : يعني بالسلام
يَوْمَ وُلِدْتُ
سلامته من همزة الشيطان فإنه ليس مولود يولد إلا همزه الشيطان وذلك حين يستهل ، غير عيسى « 630 » فإن اللّه عصمه منها . وهو معنى قوله تعالى :
وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
.
وَيَوْمَ أَمُوتُ
يعني سلامته من ضغطة القبر لأنه غير مدفون في الأرض
وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
لم أر فيه على هذا الوجه ما يرضي .
هامش
( 630 ) وقد رواه البخاري ( 6 / 469 ) وحديث أبي هريرة مرفوعا ولفظه « ما من ابن آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان غير مريم وابنها ثم يقول أبو هريرةإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِآل عمران : 36 .
قال الحافظ نقلا عن القرطبي ( 6 / 470 ) قوله : « هذا الطعن من الشيطان هو ابتداء التسليط فحفظ اللّه مريم وابنها منه ببركة دعوة أمها حيث قالتوَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِولم يكن لمريم ذرية غير عيسى » ا ه .