وقرأ الباقون قبلا « 539 » بكسر القاف ، وفيه وجهان :
أحدهما : مقابلة .
الثاني : معاينة .
ويحتمل ثالثا : من قبل اللّه تعالى بعذاب من السماء ، لا من قبل المخلوقين ، لأنه يعم ولا يبقى فهو أشد وأعظم .
قوله عزّ وجل :
. . لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : ليذهبوا به الحق ، ويزيلوه ، قاله الأخفش .
الثاني : ليبطلوا به القرآن ويبدلوه ، قاله الكلبي .
الثالث : ليهلكوا به الحق . والداحض الهالك ، مأخوذ من الدحض وهو الموضع المزلق من الأرض الذي لا يثبت عليه خف ولا حافر ولا قدم ، قال الشاعر « 540 » :
رديت ونجّى اليشكري حذاره * وحاد كما حاد البعير عن الدحض
وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً
يحتمل وجهين :
أحدهما : أن الآية البرهان ، وما أنذروا القرآن .
الثاني : الآيات القرآن وما أنذروا الناس .
ويحتمل قوله :
هُزُواً
وجهين :
أحدهما : لعبا .
الثاني : باطلا .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 57 إلى 59 ]
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ( 57 ) وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً ( 58 ) وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ( 59 )
هامش
( 539 ) انظر زاد المسير ( 5 / 158 ) الحجة في القراءات 420 .
( 540 ) قيل هو طرفة بن العبد والبيت في اللسان ( دحض ) وأساس البلاغة ( دحض ) الطبري ( 15 / 268 ) ومجاز القرآن ( 1 / 408 ) .